مناع القطان
73
مباحث في علوم القرآن
عن ابن عمر قال : « نزل في الخمر ثلاث آيات ، فأول شيء ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الآية . فقيل حرمت الخمر ، فقالوا يا رسول اللّه : دعنا ننتفع بها كما قال اللّه ، فسكت عنهم ، ثم نزلت هذه الآية ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) فقيل حرمت الخمر ، فقالوا يا رسول اللّه ألا نشربها قرب الصلاة ، فسكت عنهم ثم نزلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حرمت الخمر » « 1 » . 3 - أول ما نزل في القتال : عن ابن عباس قال : أول آية نزلت في القتال ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ 39 - الحج ) « 2 » فوائد هذا المبحث : ولمعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل فوائد أهمها : أ - بيان العناية التي حظي بها القرآن الكريم صيانة له وضبطا لآياته : فقد وعى الصحابة هذا الكتاب آية آية ، فعرفوا متى نزلت ؟ وأين نزلت ؟ حيث كانوا يتلقون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما ينزل عليه من القرآن تلقي المؤمنين لأصول دينهم ، ومبعث إيمانهم ، ومصدر عزهم ومجدهم ، وكان من أثر ذلك سلامة القرآن من التغيير والتبديل ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 9 - الحجر ) . ب - إدراك أسرار التشريع الإسلامي في تاريخ مصدره الأصيل : فإن آيات القرآن الكريم عالجت النفس البشرية بهداية السماء ، وأخذت الناس بالأساليب الحكيمة التي ترقى بنفوسهم في سلم الكمال ، وتدرجت بهم في الأحكام التي يستقيم بها منهج حياتهم على الحق ، وتنتظم شؤون مجتمعهم على الطريق الأقوم .
--> ( 1 ) رواه الطيالسي في مسنده . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك .